المنهاجي الأسيوطي
434
جواهر العقود
وصورة ما إذا باع عبده لآخر بشرط العتق ، وأراد المشتري عتقه : حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان ، وأشهد عليه طوعا في صحته وسلامته أنه لما ابتاع عبده فلانا الفلاني الجنس ، المسلم الدين ، المذكور باطنه - إن كانت الكتابة على ظهر المبايعة - من فلان البائع المذكور باطنه ، بالثمن المعين باطنه ، ابتاعه منه بشرط العتق عنه - أو مطلقا - فباعه إياه بالثمن المعين باطنه على الحكم المشروح باطنه ، وتعاقدا على ذلك معاقدة شرعية ، مشتملة على الايجاب والقبول . والتسلم والتسليم الشرعيين ، وأن المشتري المذكور في يوم تاريخه تلفظ بعتق عبده المذكور . وقال بصريح لفظه : مملوكي فلان الفلاني حر من أحرار المسلمين ، له ما لهم وعليه ما عليهم ، ليس لأحد عليه ولا إلا الولاء الشرعي ، فإنه لي ولمن يستحقه من بعدي شرعا . ويكمل . فائدة : الأصح أن هذا العتق حق لله تعالى ، فلا يسقط بإسقاط البائع . وله المطالبة به على الأصح . فإن امتنع المشتري من المعتق : هل يعتقه الحاكم عليه ، أو يحبسه حتى يعتقه ؟ فيه الخلاف . وقد سبق في مسائل الخلاف . صورة ما إذا امتنع المشتري من عتقه ، ورفع إلى الحاكم : حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني الشافعي فلان وفلان . وادعى الأول منهما على الثاني : أنه باعه جميع العبد الفلاني بكذا ، بشرط العتق . فاشتراه منه على هذا الشرط ، وتسلم العبد المذكور . وقبض منه الثمن . وامتنع من عتقه . وطالبه بعتق العبد المذكور . وسأل سؤاله عن ذلك . فسئل . فأجاب بالتصديق على ما ادعاه المدعي المذكور . فأمره الحاكم المشار إليه بعتقه . فإن أعتقه كتب : فعند ذلك : تلفظ المشتري المدعى عليه المذكور بعتقه . وقال بصريح لفظه : مملوكي حر من أحرار المسلمين ويكمل على نحو ما سبق . وإن امتنع . وقلنا : إن الحاكم يباشر العتق . كتب : وسأل سؤاله عن ذلك فسئل . فأجاب بصحة الابتياع بالشرط المذكور . وامتنع من العتق . فعند ذلك : أعتق الحاكم المشار إليه العبد المذكور ، عتقا صحيحا شرعيا . وخلى سبيله . وحكم بذلك حكما شرعيا - إلى آخره - وذلك بعد أن ثبت عنده دعوى المتداعيين المذكورين فيه . وصدور الابتياع على الوجه المشروح أعلاه . وامتناع المشتري المذكور من العتق . وبعد أن كرر عليه ذلك ، فأصر على الامتناع ، الثبوت الشرعي بطريقه المعتبر شرعا . وإن قلنا : يحبس المشتري فتحصل الدعوى ، ويعرض عليه الحاكم العتق . فإن امتنع كرر عليه . فإن أصر على الامتناع أمر الحاكم بسجنه فيسجن . فإذا أعتق العبد ، كتب ما شرح أعلاه . والله أعلم بالصواب .